اختبار ناهد محمود متولي – تعدد الزوجات في الإسلام

تعدد الزوجات

تعدد الزوجات واحدة من أهم القضايا الإجتماعية التي مازلت تثار يوميا في المجتمعات الإسلامية. بطبيعة الحال ينقسم الناس حيالها ما بين مؤيد ومعارض. ولكن النص الديني قد حسم هذا الجدل لصالح التعدد عندما أكد على مشروعية التعدد، فحفظ حق الزوج في التعدد بأربع زوجات فقط.

” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا “(سورة النساء الآية 3)

ان فهم قضية التعدد بكافة ابعادها الاجتماعية والدينية تقتضي منا العودة الى عصر ما قبل الاسلام ، عصر الجاهلية.

كان تعدد الزوجات من العادات المألوفة في المجتمع الجاهلي الذي كان مجتمعا ذكوريا صرفا يؤكد على محورية دور الرجل الذي يحيط به عدد من النساء الحرائر بالاضافة الى عدد لا يستهان به من السراري ( الاماء  و ملك اليمين).

كان من حق الرجل أن يتزوج بما يشاء من النساء، ولا يحد من سلطانه هذا أي قيد، ويبدو أن تعدد الزوجات كان نوعا من الرق، اذ كما كان يحق للرجل ان يمتلك ما يشاء من الرقيق كان له في ذات الوقت ان يدخل تحت سلطانه ما يشاء من النساء، وكان يعتق المرأة – الزوجة بنفس الطريقة التي يعتق بها عبده أو امته!

ولما جاء الاسلام، أقر هذه العادة الاجتماعية الذكورية مع مجموعة من العادات الذكورية الاخرى. لكنه قيد حق التعدد بأربع نساء فقط، كما جعل العدل شرطا لإباحة التعدد ( فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة ) أي ان الاسلام حافظ على محورية دور الذكر ومكتسبات رجولته تماما كما كان سائدا في المجتمع الجاهلي. وهذا أمر طبيعي باعتبار الاسلام امتداد للعادات والتقاليد والافكار الجاهلية.

لكن الاسلام لم يبين الحكمة الاجتماعية من عادة التعدد !!! فكل ما قام به هو شرعنة تلك العادة دون تبيان الاسباب. ليأتي بعد ذلك دور المنظرين الاسلاميين الذين جعلوا لعادة التعدد أحكام فقهية وأهداف إجتماعية سامية من قدح الخيال متجاهلين تماما العصر الذي نشأت فيه هذه العادة !!!

لقد ألصق الإسلاميون تعليلات وهمية كثيرة من هذا القبيل ، وجميعها تهتم بغرائز الرجل ومصلحته دون ان تعير مشاعر المرأة وكرامتها أي اهتمام !!

ان مشاعر المرأة هي ذات مشاعر الرجل. وما قد يدفع الرجل الى ممارسة التعدد يمكن ان يتوافر في المرأة. إذن لماذا أعطى الإسلام حق تعدد الزوجات للرجل فقط وحرم المرأة منه ؟

طبعا أننا لا ننادي بمنح المرأة حق تعدد الأزواج إسوة بالرجل،  فالتعدد ممارسة قبيحة لا تنسجم مع سمو العلاقة الزوجية واستقرارها.

لقد اثبت التجربة ان التعدد ممارسة فاشلة اجتماعيا، ويندر ان تجد رجلا يحقق شرط العدل بين الزوجات كما يشترطه الإسلام،  بل ان القرآن يعتبر أن العدل التام مستحيل ( ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولوحرصتم ) وكثيرا ما استخدم التعدد مطية لإشباع شهوات الرجل على حساب كرامة المرأة، بل وتزداد المسألة تعقيدا عندما نجد ان تقييد حق التعدد بأربع فقط لم يكن عائقا أمام الرجل كي يتزوج ما يشاء من النساء. إذ الطريق السهل أمام الرجل كي يفلت من قيد الأربع هو أن يطلق زوجته أو زوجاته إن شاء ليتزوج غيرها او غيرهن.  بشرط ألا يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات. يُروى مثلا ان الحسن بن علي كان مزواجا مطلاقا، اذ تزوج من تسعين امرأة كما روى السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء ( ص 191) ومثله الوليد بن عبد الملك الذي تزوج ثلاثا وستين امرأة ( الامام الصادق والمذاهب الاربعة 1/113) ، هذا فضلا عن التسري بالإماء والجواري الذي لا حد له.

ان مشاعر المرأة هي نفس مشاعر الرجل، فكل امرأة يسؤوها ان ترى امرأة اخرى تشاركها في زوجها، مثلما يسؤ كل رجل ان يشاركه غيره في امرأته، وما المشاحنات والتباغض الشهير بين الضرائر إلا التعبير الصارخ والضمني ضد الشريعة الإسلامية التي تبيح للرجل ان يهدر كرامتها ويؤذيها في مشاعرها، ومن المفارقات الغريبة حقا ان نجد محمد رسول الإسلام الذي علم اصحابه شرعية التعدد، بل ومارس هو ذاته التعدد على صعيد شخصي، ومن المفارقات الغريبة ان يجيش صدره ويغضب عندما يتناهى الى علمه عزم على بن أبي طالب الزواج على ابنته فاطمة، فغضب لذلك غضبا شديدا وقال : (ان بني هشام بن المغيرة استأذنوني ان ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم الا ان يحب بن أبي طالب ان يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني يربني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) رواه الشيخين مسلم والبخاري . كما علينا أن لا ننسى أن محمد رسول الإسلام لم يحترم تشريعه في حدود أربعة زوجات بل خالف تعاليم القرآن وكان متزوجا حسب الأئمة المسلمين بأكثر من ثلاثة عشرة زوجة ( أمهات المؤمنين) في وقت واحد و مات وهو عنده تسعة زوجات، طبعا بالإضافة إلى عدد هائل من ملك اليمين (الإماء و السراري) كان يُمارس الرسول عليهن الجنس.

السؤال للمسلمين، لماذا لم يحترم محمد تعاليم القرآن التي فرضها على المسلمين؟ أين كان يجد محمد المال الكافي للإنفاق على ثلاثة عشر بيت؟ أين كان يجد محمد الوقت للتعبد و قيام الليل؟

 
 

 

لو عندك أي ملاحظة أو سؤال أو تعليق أو تريد التواصل معنا، أكتب لنا من خلال نموذج التواصل أسفله. ملحوظة: لن يتم نشر اسمك و لا عنوان بريدك الإلكتروني و لا رقم الواتس آب أو الفايبر الخاص بك.

 

رجاء شارك أصدقائك الفيديو
لا شكرا